الملا علي النهاوندي النجفي

209

تشريح الأصول

بالتحليل يخرج عن أصله كما هو واضح نعم فرق واضح بين الذات والصّفات في الخارج والملاحظة وهو ان الذات سبيل والصفات قائمة بها موجودة بوجودها وتابعة لها وتسمى بالخصوصيّة بتبعيتها لها في الخارج وباللّحاظ بتبعيّتها لها في الذّهن وتسمى الذات أيضا بالمقيّد والوصف بالمقيد فالقيد وهو الوصف لحاظ لها باعتبار ان الذات لوحظت متلبسة بها وبعبارة أخرى الوصف والقيد عبارة عمّا هو تبع في الخارج والذهن ويحتاج في وجودها الخارجي لي المحلّ فهو غير مستقل في الوجود الخارجي وكذلك في وجوده الذّهنى يحتاج إلى المحل فهو غير مستقل في وجوده الذهني فلو لوحظ الوصف مثل البياض مع قطع النظر عن المحلّ ولا في محلّ خرج عن الوصفيّة والقيديّة والتبعيّة بل هو حينئذ ذات مستقل بالمفهوميّة قبل للحاظات أيضا وخارج عن عنوان نفس اللحاظ لأنه ح حدث اعني المبدا والمصدر وبالجملة لما كان اللحاظ والخصوصيّة تابعا له في الملاحظة والاعتبار ولما كان اللّفظ موضوعا للملحوظ بلحاظه أيضا فاللفظ صار وصفا ودلالة في قبال الذات والوصف واللحاظ لما صارا في عرض الذات خرج مع بقائه على العرضية عن صيرورته مقابلا للفظ من حيث الدلالة وان دل اللفظ عليه وضعا على وجه كان تبعا وغرضا للذات لا على وجه يصير مستقلّا بالملاحظة والحاصل ان القيد بقيديّته وتبعيّته وعرضيّته في الملاحظة نحو لحاظ للملحوظ ونحو اعتبار له غير مقابل له للفظ وان كان اللّفظ دالّا عليه دلالة تبعيّة ثمّ ان المراد من كون الدلالة اما على معنى هو في محل النطق أو على معنى هو لا في محلّ النطق هو ما ذكرنا من كون المعنى تبعا وعرضا أو ذاتا ومستقلا في الملاحظة والانفهام وبعبارة أخرى كونه مقابلا للفظ الدالّ عليه وفي طوله أو خارجا عن المقابلة وعن كونه في طوله أيضا وبعبارة أخرى تبعا للنحاة هو كون المعنى لحاظا واعتبارا دالة لملاحظة الغير وغير مستقل في المفهوميّة وتبعا في المفهوميّة أو كونه ملحوظا مستقلا في المفهوميّة هذا ما يمكننا في أداء التفرقة بين القسمين لكن مضافا إلى قصور باعي وقصر ذراعي عن التحريم لم يكن اتمامها بنفس البيان إذ هذه التفرقة من المطالب التي صارت معروفة بان البيان قاصر عن إفادتها نظير معرفة الباري تعالى شانه فإنه تعالى لا يلاحظ الّا بعد التحديد وبه خرج عن حقيقته تعالى جلّت عظمته كما ورد أيضا انه كلّما ميّزتموه بأوهامكم فهو مخلوق مردود إليكم وكذلك تصور أحد المعدوم يخرجه عن كونه معدوما لان تصوره بلحاظ الوجود يخرجه عن المعدوميّة ومثلها تصور المعاني الحرفيّة والهيئيّة التي هي اعتبارات ولحاظات وتبعيّات فان تصوّرها وتعريفها لا يمكن الّا بعد النظر إليها باستقلالها وبه تخرج عن حقيقتها وبالجملة تحتاج معرفة هذه التفرقة والتقسيم إلى التامّل التام فان عدم التأمل التام فيها صار سببا لمزال الاقدام في كثير من الموارد التي تحتاج إلى معرفة المعاني الحرفيّة والهيئة وعلى كلّ حال فالمحصّل ممّا ذكرنا ان الالفاظ الموضوعة للمقيدات بلحاظ التقييد كالاعلام والمشتقات والأنواع ولكن بالنسبة إلى فوقها من الأجناس وكذلك الالفاظ المطلقة التي استعملت في المقيد ولو بإعانة الحروف فإنها تدلّ على تقييد مدخولها بالمتعلّق على القيود ولحاظات المقيد بالتّبع ولم تكن في مقابلة اللّفظ وفي محلّ النطق بل ما يكون في محل النطق ليس الّا المستقل بالملاحظة والمفهوميّة اعني الذوات والاحداث والاعراض بما هو عرض ولحاظ ولعلّه يشعر بما ذكرناه ما عن التفتازاني من ادخال أسماء الإشارة في المفهوم ثم إن المعروف في زماننا ان التقييد بالقيد دال في المقيد